زاد الأئمة الإصدار 36 : المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معا
المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معا
زاد الأئمة : وزارة الأوقاف تعلن رسميا عن زاد الأئمة والخطباء.. الدليل الإرشادي الإصدار (36) لـ خطبة الجمعة القادمة : المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معا، بتاريخ 4 شعبان 1447هـ الموافق 23 يناير 2026م
ننفرد بنشر زاد الأئمة والخطباء.. الدليل الإرشادي لخطب الجمعة القادمة :المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معا ، بصيغة WORD
الإصدار (36) من سلسلة ” زاد الأئمة والخطباء: الدليل الإرشادي لخطب الجمعة”
استمراراً لما انتهجته وزارة الأوقاف مؤخراً من التيسير على السادة الأئمة والخطباء ودعماً لنماء زادهم العلمي والفكري والمعرفي نقدم هذا الإصدار من تلك السلسلة التي هي عبارة عن بحث موسع يجمع الشواهد والمعاني التي يمكن للخطيب أن يديم النظر فيها طوال الأسبوع، لتعينه على الإعداد الجيد لخطبته، وإتقان تناوله للموضوع، وزيادة عمقه وأصالته، وربط نصوص الشريعة بالواقع المعيش، حتى إذا صدرت الخطبة في موعدها المعتاد يوم الأربعاء من كل الأسبوع في صورتها النهائية المركزة المختصرة، يكون الخطيب قد هضم موضوعه وخالطه وعايشه، بما يحقق استيعاب الخطبة النهائية وأداءها على النحو المأمول.
وتهيب وزارة الأوقاف بكل أبنائها إلى التوسع في القراءة الواعية المستوعبة لكل ميادين الحياة واهتماماتها، وامتلاك الثقافة الواسعة التي تعينهم على أداء دورهم الديني الوطني على أكمل وجه.
ولقراءة زاد الأئمة والخطباء.. لـ خطبة الجمعة القادمة :
﷽
المهن في الإسلام طريق العمران والإيمان معا
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد؛
ففي عالمٍ تتلاحق فيه التحوّلات على نحوٍ لم تعرفه البشرية من قبل، وتتشعّب فيه الثورة الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي حتى تتغلغل في أدق تفاصيل الحياة والمِهَن، لم يَعُد التقدّم التقني وحده ميزان الرقي ولا علامة النجاح، بل أضحت الحاجةُ ماسّةً إلى إطارٍ أخلاقيٍّ راسخ، يهدي الممارسة المهنية، ويقوّم مسارها، ويغرس قيمها في وجدان الإنسان قبل أن تُتقنها العقول أو تُنفّذها الآلات.
فالتكنولوجيا، على عِظم ما حملته من تيسيرٍ وإنجاز، إذا انفلتت من ضابط الأخلاق، انقلبت من نعمةٍ تُرجى إلى قوةٍ تُخشى، قد تُهدّد إنسانية الإنسان، وتُربك ميزان العدالة، وتُهمِّش القيم العليا. ومن هنا تبرز ضرورةُ الموازنة الحكيمة بين التسارع العلمي اللاهث، والمسؤولية الإنسانية والأخلاقية الواعية؛ حتى يظلّ التطوّر خادمًا للإنسان لا سيّدًا عليه، وأداةً للبناء لا معولًا للهدم، ويبقى الضمير حيًّا يقود التقنية ولا ينقاد لها.
وليس هذا المعنى غريبًا عن تراثنا ولا طارئًا على حضارتنا؛ فقد عرفت الأمة في العهد النبوي الشريف مِهَنًا لم تكن مجرد حِرَفٍ تُمارَس، بل كانت أخلاقًا تُجسَّد، وقيمًا تُعاش. إذ انصهرت آداب العمل في صميم الدين، وامتزجت بهدي النبي صلى الله عليه وسلم وشرعه امتزاج الروح بالجسد، حتى غدا أصحاب المِهَن دعاةً بأعمالهم قبل أقوالهم، ومربّين بسلوكهم قبل تعليمهم. ومن هذا النبع الصافي تتجلّى الدروس، ويتبيّن المنهج، وإليك بيان ذلك.
المهنة جزء من الهدي النبوي:
كان في المجتمع النبوي مشهدٌ متكامل تتجسّد فيه المهن رسالاتٍ سامية، لا أعمالًا دنيوية مجردة، فكان في زمنه المبارك المعلِّمُ القدوة، كأبي سعيد الخدري رضي الله عنه، ينقل العلم مقرونًا بالخلق، ويغرس القيم مع الحروف، فيكون التعليم عبادة، والمهنة رسالة، والعمل سبيلًا إلى رضوان الله، والمترجم زيد بن ثابت رضي الله عنه، يحمل اللسان أمانة، ويجعل من الترجمة جسرًا للصدق والبيان، وتلك الطبيبة العالِمة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، تجمع بين شفاء الأجساد ونور العقول، وتؤدي رسالتها بعلمٍ ورحمة.
وهؤلاء موثّقو العقود، كالعلاء بن عقبة والمغيرة بن شعبة رضي الله عنهما، يقيمون ميزان العدل، ويصونون الحقوق بالكلمة المكتوبة، فلا يُظلَم معها أحد، وذلك السفير دِحية الكلبي رضي الله عنه، يحمل هيبة الإسلام إلى الآفاق، ويمثّل أخلاقه قبل رسالته، فيكون وجه الدعوة ولسانها، والبوّاب كرباح الأسود رضي الله عنه، يعلّمنا أن شرف الخدمة من شرف المقصد، وأن القرب من الحق لا يُقاس بالمناصب، والبنّاء كعمار بن ياسر رضي الله عنه، يرفع الجدران بيدٍ، ويقيم القيم بالأخرى، فكان البناء عنده عبادة وعمرانًا للإيمان، وهنا رجال المال والاقتصاد، كعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما، جعلوا الثروة أداةً للعدل، والتجارة طريقًا للإحسان، فزكَّوا المال فزكّاهم، وأداروا الدنيا بأخلاق الآخرة، كلٌّ في موقعه شاهدٌ على أن الإتقان عبادة، وأن العمل الشريف منزلة.
بل حتى في ساحات النجدة والإنقاذ، يقف سيدنا سفينة رضي الله عنه مثالًا للفداء، وحراسة الأرواح، وبذل النفس في سبيل السلامة، لتتكامل صورة المجتمع النبوي: أمةٌ يعمل فيها الجميع، وتسمو فيها المهن جميعًا، لأنها تُؤدَّى بروح الإيمان، وتُزيَّن بأخلاق الإسلام.
العلماء ورصد المهن في العهد النبوي:
لقد نهض السادةُ الأعلام، رحمهم الله، نهضةَ من وعى رسالةَ الوحي، فأدار بصره إلى آفاق العمران في الهدي النبوي، وجعل من العلم جسرًا يصل بين مقاصد السماء وحاجات الأرض. فكان من أعلامهم الإمام أبو الحسن علي بن ذي الوزارتين محمد بن مسعود الخزاعي التلمساني، الذي أتحف الأمة بسفره الفريد (تخريج الدلالات السمعية على ما كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحِرَف والصنائع والعمالات الشرعية)؛ فراح يتتبع المهن في العصر النبوي تتبع العارف البصير، كاشفًا عن عظيم عناية النبي صلى الله عليه وسلم بالحِرَف وأهلها، ومؤكدًا أن تنظيم شؤون المعاش جزءٌ من كمال الرسالة.
ثم الشيخ رفاعة الطهطاوي، فدوّن سيرته البديعة (نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز صلى الله عليه وسلم)، فجعل للحِرَف والمِهَن فيها فصلًا جليلًا يقارب ربع الكتاب، ليغرس في الوعي أن السيرة النبوية ليست حكايةَ تاريخ، بل مشروعَ بناءٍ للأمة، ونظامَ حياةٍ يعمّر الدنيا بالأخلاق والإحسان.
ثم العلامة السيد محمد عبد الحي الكتاني، فاستوعب ما سبق وزاد عليه، وبسط القول وأحكم الجمع، وأضاف إلى مادة الخزاعي أضعافها، حتى أخرج موسوعته الخالدة (التراتيب الإدارية في نظام الحكومة النبوية)؛ فجمع فيها ما يزيد على مئتي مهنةٍ وحِرفةٍ وصنعةٍ في العهد النبوي الشريف، كلها جرت بعين النبي صلى الله عليه وسلم، وتحت رعايته، وبتوجيهه، تحقيقًا لأسمى مقاصد الشرع وغايات الوحي؛ مقصد العمران.
وفي الإطار ذاته ألف الإمام المجدد المجتهد تاج الدين السبكي، قبل قرون سبعة، كتابه النفيس «معيد النِّعم ومبيد النِّقم»، فأحصى فيه ثلاث عشرة ومئة مهنةٍ ووظيفةٍ وحِرفةٍ وصنعةٍ تقوم بها الدول، وتنهض بها المجتمعات، مقرونةً بآدابها وأخلاقها.
وهكذا تتضافر جهود هؤلاء الأعلام لتكشف أن الهدي النبوي لم يكن دعوةً إلى العبادة وحدها، بل رسالةَ حضارةٍ كاملة، تُزكّي الروح، وتبني الإنسان، وتعمّر الأرض بنور النبوّة وعدل الشريعة.
المهن باب عظيم لنفع الناس:
إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بإقرار المهن، بل زكّى أهلها، وأرشدهم إلى الصدق والأمانة والإتقان، تحقيقًا لنفع الناس.
وقد عظّم الله تعالى هذا المقصد في قوله: ﴿وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِما يَنْفَعُ النَّاسَ﴾ [البقرة: ١٦٤]، قال أبو منصور الثعالبي في بيان بعض مان طق به القرآن موجزا معجزًا : “فهذه الكلمات الثلاث الأخيرة تجمع من أصناف التجارات، وأنواع المرافق في ركوب السفن ما لا يبلغه الإحصاء” [الإعجاز والإيجاز].
فانظروا كيف تشير هذه الآية إلى عمرانٍ كامل؛ موانئ، تجارة، ملاحة، تحميل وتفريغ، زراعة، صناعة، غذاء، خدمات، كلها مهن، وكلها عبادات إذا صلحت النية واستقام العمل، أفيقلُّ هذا عن الصلاة والزكاة؟ أليس الكل من مشكاة واحدة، وأوامر رب واحد؟
و سئل النَّبِي صلى الله عليه وسلم ، عن أَيّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ وَأَيّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ فَقَال صلى الله عليه وسلم: «أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ تَكَشِفُ عَنْهُ كُرْبَةً، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تَطْرُدُ عَنْهُ جُوعًا…» [رواه الطبراني]
العمران فريضة إسلامية:
إن الشرع ينظر للعمران باعتباره فريضة إسلامية وأنه ثلث الدين، وبناء عليه فإن المهنة في التصور الإسلامي ليست مجرّد وسيلة للكسب المادي، بل هي أمانة كبرى ومسؤولية حضارية، ومجال رحب للإبداع والعطاء الإنساني، وجسرٌ يصل بين المعرفة والقيم، ويشدّ أواصر العلاقة بين الفرد والمجتمع، ويصل الماضي العريق بجذوره الراسخة بالمستقبل الواعد بآفاقه المتجددة. وذلك مستمد من قول الله تعالى: ﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١] يقول الجصاص: “وقوله واستعمركم فيها يعني أمركم من عمارتها بما تحتاجون إليه وفيه الدلالة على وجوب عمارة الأرض للزراعة والغراس والأبنية” [أحكام القرآن]. ويقول الزمخشري: “والعمارة متنوعة إلى واجب وندب ومباح ومكروه” . [الكشاف].
ومستمدة كذلك من قول الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ» [رواه البخاري] فهي عملٌ يحمل رسالة، ويؤدَّى بروح الاستخلاف، لا بمنطق المنفعة المجردة.
العمل عبادة:
لا ينفكّ العمل في التصور الإسلامي عن العبادة، بل يُعدّ أحد صورها العظمى ومجالاتها الرحبة؛ إذ لا يقتصر مفهوم العبادة على الشعائر التعبدية المحضة، وإنما يشمل كل جهدٍ نافع يُبذل ابتغاء مرضاة الله، ويُؤدَّى في إطارٍ من القيم والضوابط الشرعية، فالعمل في الإسلام ليس حركةً مادية مجرّدة، بل فعلٌ مقصودٌ تتجلّى فيه معاني الإيمان، وتتحقق به حقيقة الاستخلاف في الأرض، ويقوم عليه عمران الكون وصلاح الحياة.
وقد قرّر القرآن الكريم هذا المعنى حين ربط بين الخلق والعمل والاستخلاف، فقال تعالى:
﴿هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [هود: ٦١]، أي طلب منكم عمارتها، وجعل ذلك تكليفًا شرعيًا ومسؤولية حضارية، لا مجرد خيارٍ دنيوي. كما قال سبحانه: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ﴾ [التوبة: ١٠٥]، فجعل العمل مرصودًا بنظر الله، ومحكومًا برقابته، ومحلًا للثواب والمحاسبة، وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨]، أي أن كل فرد مسئول عن أفعاله ونتائجها.
وقد ساوى القرآن بين السعي في الأرض والعمل وبين الجهاد في سبيل الله، وذلك في قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [المزمل: ٢٠]، قال القرطبي: “سوَّى الله تعالى في هذه الآية بين درجة المجاهدين والمكتسبين المال الحلال للنفقة على نفسه وعياله، والإحسان والإفضال، فكان هذا دليلا على أن كسب المال بمنزلة الجهاد، لأنه جمعه مع الجهاد في سبيل الله. وروى إبراهيم عن علقمة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْ جَالِبٍ يَجْلِبُ طَعَامًا مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَيَبِيعُهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ إِلَّا كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللهِ مَنْزِلَةَ الشُّهَدَاءِ»، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ وقال ابن مسعود: أيما رجل جلب شيئا إلى مدينة من مدائن المسلمين صابرًا محتسبًا، فباعه بسعر يومه كان له عند الله منزلة الشهداء”. [الجامع لأحكام القرآن]
وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذا الارتباط الوثيق بين العمل والعبادة، فمدحت الكسب الحلال، ورفعت من شأن الساعي على رزقه وأهله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» (رواه البخاري)،
وقال صلى الله عليه وسلم: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّىٰ يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ» (رواه أحمد)، وهو توجيه بليغ يجعل العمل والعطاء قيمة قائمة بذاتها، حتى في أحلك الظروف وأقربها إلى الفناء.
ومن هذا المنظور، يصبح العمل الصادق عبادةً متعدية النفع، لا يقتصر أثرها على صاحبها، بل يتجاوز إلى المجتمع بأسره؛ إذ به تُسدّ الحاجات، وتُصان الكرامات، وتُبنى الأوطان، وتتحقق مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعِرض. كما يتحول السعي المهني إلى وسيلة تزكية للنفس، وترسيخ لمعاني الأمانة، والإتقان، والمسؤولية.
وعليه، فإن الإسلام يحرّر العمل من كونه مجرد وسيلة للكسب أو الارتزاق، ويرفعه إلى منزلة الرسالة والعبادة، متى صلحت النية، واستُوفيت الشروط، والتُزم فيه بالعدل والإحسان. فالعامل في محراب مهنته، كما العابد في محراب صلاته، كلاهما يسير إلى الله، وكلاهما يسهم في بناء الإنسان والعمران، ويجسّد حقيقة الدين في واقع الحياة.
القيم الكلية الكبرى:
تتمثل القيم الكلية الكبرى في حياة المسلم، والتي شكّلت عبر التاريخ أساس السلوك الفردي والمهني والحضاري، في الإتقان، ثم الإحسان، وتتويجهما بالرحمة؛ وهي قيم لم تطرح في الشرع الشريف بوصفها مثاليات أخلاقية مجردة، بل قدمت بوصفها سننا حاكمة للفعل والعمل والعمران، أسست في القرآن الكريم، وبينتها السنة النبوية، وتجسدت في التجربة الحضارية للأمة.
أساس العمل الإتقان:
فهو الأساس الأول، ويمثل جودة العمل وإحكامه وضبطه، وهو الحد الأدنى الواجب في كل ممارسة مهنية، وبدونه يتحول العمل إلى تقصير أو عبث أو إضرار.
وقد قرّر القرآن هذا الأصل في قوله تعالى: ﴿صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [النمل: ٨٨].
وجاءت السنة النبوية لتؤكد هذا المعنى العملي في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلا أَنْ يُتْقِنَهُ» [رواه البيهقي]، ليصبح الإتقان واجبا شرعيا ومعيارًا مهنيا لا يقبل التهاون.
وفي وصف سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم للمجاهد في سبيل الله بإحكامه وإتقانه لعمله مهما كانت مهمته التي كلف بها بل وبشره بالجنة، قال صلى الله عليه وسلم: «طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ» [رواه البخاري]، قال الملا علي القاري: “فالمعنى إن كان في الحراسة أو الساقة يبذل جهده فيها، ولا يغفل عنها على وجه الكمال”. [مرقاة المفاتيح]
إحسان العمل:
ويقصد به انتقال الممارسة المهنية من حدود صحة الأداء وسلامة الإجراء إلى حسن القصد، وجمال الفعل، ورفعة الأثر. فالإحسان في العمل ليس زيادة شكلية على الجودة، ولا ترفًا أخلاقيًّا، بل هو روح تسري في الأداء فتمنحه معنى، وفي الجهد فتمنحه قيمة، وفي النتائج فتمنحها بعدًا إنسانيًا وأخلاقيًا أعمق.
فإذا كان الإتقان يضبط كيف يُؤدَّى العمل، فإن الإحسان يتعلّق بـ لماذا يُؤدَّى وكيف يُعاش أثره. وهو انتقال من أداء الواجب إلى أداء الرسالة، ومن الوفاء بالحد الأدنى المطلوب إلى السعي نحو الأكمل والأجمل والأصلح. ولذلك جعل الإسلام الإحسان مبدأً شاملاً يحكم جميع الأفعال، كما قال النبي ﷺ:
«إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ» [رواه مسلم]، فلا ينفصل الإحسان عن أي ممارسة إنسانية، مهنية كانت أو اجتماعية أو حضارية.
وقد قرر القرآن هذا المعنى حين وصف الخلق الإلهي بقوله تعالى: ﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾ [السجدة: ٧]، ليكون الإحسان نموذجًا يُحتذى في العمل البشري، حيث يتكامل الإحكام مع الجمال، وتلتقي الدقة مع المعنى، ويقترن الإنجاز بحسن الأثر.
وفي المجال المهني، يتجلى الإحسان في صدق النية، وسعة الصدر، والحرص على نفع الناس، ومراعاة آثار العمل على الإنسان والمجتمع، فالمحسن لا يكتفي بأداء ما طُلب منه، بل يسأل نفسه: هل حقق عملي الخير؟ هل دفع ضررًا؟ هل أضاف قيمة؟ وهل ترك أثرًا طيبًا؟ وبذلك يتحول العمل من فعلٍ تقني إلى فعلٍ أخلاقي، ومن مهارة مكتسبة إلى رسالة إنسانية.
الرحمة الميزان الأخلاقي الأعلى:
تتصدّر الرحمة هاتين القيمتين العُليين – الإتقان والإحسان – بوصفها التاج الأخلاقي الأعلى، والميزان الحاكم الذي تُوزن به الأعمال وتُقوَّم به الممارسات، فهي التي تُهذّب القوة حين تشتدّ، وتضبط الكفاءة حين تتعاظم، وتمنع أن ينقلب الإتقان إلى قسوةٍ باردة، أو يتحول الإحسان إلى تعالٍ مهني، أو تُسخَّر القدرات لنزع الكرامة الإنسانية تحت دعاوى الإنجاز أو التميّز. فالرحمة في التصور الإسلامي ليست ضعفًا، بل كمالٌ إنسانيّ يوجّه القوة، ويمنح العمل معناه الأخلاقي الأسمى.
وقد قرّر القرآن الكريم شمول الرحمة وسعتها، وجعلها صفة إلهية جامعة تحيط بالوجود كله، فقال سبحانه: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، فهي ليست مقصورة على فئة دون أخرى، ولا محصورة في حال دون حال، بل مبدأ كوني عام، ينبغي أن ينعكس أثره في كل تصرّف إنساني، ولا سيما في مجال العمل والمهن حيث تتجلّى آثار القوة والقرار والقدرة.
وجعل النبي ﷺ الرحمة قاعدة حاكمة في التعامل الإنساني، وسنّة ماضية في علاقة الإنسان بغيره، فقال:
«ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ» [رواه الترمذي] فربط بين الرحمة في السلوك، والرحمة في الجزاء، ليؤكد أن الرحمة ليست خُلُقًا فرديًا اختياريًا، بل مبدأ أخلاقي ملزم تقوم عليه العلاقات، وتُبنى به المجتمعات، وتُقاس به شرعية الأفعال.
وفي المجال المهني، تتجلّى الرحمة في مراعاة ضعف الإنسان وحاجته، وفي تقدير ظروفه، وفي تقديم الخدمة أو العمل دون استعلاء أو استغلال، وفي الحرص على ألا يُفضي الإنجاز إلى ظلم، ولا تؤدي الكفاءة إلى إقصاء، ولا تتحول التقنية إلى أداة إيذاء أو تهميش. فالعمل الذي يخلو من الرحمة، وإن بلغ غاية الإتقان، يظل ناقص القيمة، فاقد الأثر الإنساني.
وبهذا المعنى، تصبح الرحمة المعيار الأخلاقي الأعلى لآثار العمل المهني على الإنسان والمجتمع، وضابطًا حاكمًا لكل تقدم، وسياجًا واقيًا يحفظ للإنسان كرامته في عصر تتسارع فيه القدرات، وتتضاعف فيه الإمكانات، وتشتد فيه الحاجة إلى قلبٍ رحيم يقود العقل، وأخلاقٍ إنسانية تحكم القوة.
العدل والإنصاف المعيار الفاصل:
يُعدّ العدل والإنصاف من أهم الركائز التي تُبنى عليها أخلاقيات المهن في الإسلام، فهو المعيار الذي يوازن بين مصالح الأفراد والمجتمع، ويمنع استغلال السلطة أو المعرفة لإلحاق الضرر بالآخرين، ويؤسّس لبيئة عمل آمنة ومستقرة تُحترم فيها حقوق الجميع. فالعدل ليس مجرد قيمة اجتماعية، بل هو فرض شرعي وأصل أخلاقي يحكم كل تعامل، ويقيس كل قرار.
وقد أكد القرآن الكريم على أهمية العدل في مواضع عدة، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ﴾ [النساء: ٥٨]،
مبيّنًا أن العدل مرتبط بالحق والأمانة، وأن الحكم بين الناس يجب أن يكون خاليًا من التحيز، وصادقًا في الرؤية، وملتزمًا بالحق.
وتجعل السنة العدل معيارًا للتعامل الإنساني، وحكمًا شرعيًّا لا يُغفل في أي عمل، ماديًّا كان أو إداريًّا أو مهنيًّا.
ويستلزم الالتزام بالعدل ممارسة المهنة بحيادية كاملة، وبما يضمن تكافؤ الفرص، ومنع التحيّز أو الظلم، وحماية حقوق جميع الأطراف، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والقيمية لكل قرار. فالقرار المهني العادل لا يرضي فردًا على حساب آخر، ولا يقدّم مكاسب فئة على حساب المجتمع، بل يسعى لتحقيق المصلحة العامة مع احترام الحقوق الخاصة.
الأمانة المقياس الحقيقي لإصلاح المهن:
أكد الشرع على قيمة الأمانة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾، وهو ما يجعل الالتزام بها واجبًا شرعيًّا قبل أن يكون واجبًا مهنيًّا، ويعني الالتزام بالأمانة أن يمارس المهني عمله بصدق وشفافية، دون تحريف أو تضليل، مع الالتزام بالحقائق والمعايير المهنية والأخلاقية.
كما أن الأمانة تستدعي ألا نسند الأمور إلا إلى أهلها ذوي الكفاءة والخبرة، ففي الحديث الشريف يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِذَا ضُيِّعَتِ الْأَمَانَةُ فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ»، قَالَ: كَيْفَ إِضَاعَتُهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «إِذَا أُسْنِدَ الْأَمْرُ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ، فَانْتَظِرِ السَّاعَةَ» [رواه البخاري].
وقال لأبي ذر رضي الله عنه لما سأله أن يسند إليه مهمة وعملا يقوم به: «يَا أَبَا ذَرٍّ! إِنَّكَ ضَعِيفٌ. وَإِنَّهَا أَمَانَةُ. وَإِنَّهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ. إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا وأدَّى الذِّي عَلَيْه فِيها» [رواه مسلم]
الكفاءة المهنية:
وهي تعبير عملي عن الالتزام بالقيم والمبادئ الأخلاقية.
وقد جاء الشرع ليؤكد على مسئولية الإنسان عن أداء واجباته على أكمل وجه، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: ٣٩]؛ أي أنّ لكل فرد مسئولية كاملة عن ما بذله من جهد وعمل، سواء كانت النتائج مقصودة أو غير مقصودة.
ويستلزم الالتزام بالكفاءة المهنية أن يمارس المهني عمله بمعرفة كاملة، ومهارة كافية، والتزام دقيق بالمعايير المهنية المتعارف عليها، مع تطوير نفسه باستمرار لمواكبة المستجدات التقنية والعملية.
حماية الخصوصية والبيانات:
وهي تمثّل خط الدفاع الأول لحفظ كرامة الإنسان وثقة المجتمع في الممارسة المهنية، خاصة في عصر الذكاء الاصطناعي الذي يعتمد على جمع وتحليل كميّات هائلة من المعلومات.
وقد أكد الشرع على احترام حقوق الإنسان وحفظ أسراره، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ [الحجرات: ١٢]، مما يجعل حماية المعلومات الشخصية واجبًا أخلاقيًّا وشرعيًّا لا يقدّر بثمن.
ويستلزم الالتزام بهذا المبدأ أن يتخذ المهني كل التدابير اللازمة لحماية بيانات الأفراد، سواء كانت هذه البيانات تجمع مباشرة أو تنتج من خلال أنظمة ذكية، مع مراعاة الحدود القانونية والأخلاقية والمهنية لاستخدامها.
ضوابط السلوك المهني:
تحدد ضوابط السلوك المهني الحدود العملية التي تحكم تصرفات المهنيين في جميع ظروف العمل. وهي الإطار التطبيقي للمبادئ والقيم الأساسية التي تم تناولها في البابين السابقين.
في عصر الذكاء الاصطناعي، تصبح هذه الضوابط أكثر أهمية، إذ يمكن للتقنيات الذكية أن تضاعف آثار القرارات، مما يستدعي وضوحًا وصرامة أعلى في الالتزام.
عدم الإضرار:
يُعد مبدأ عدم الإضرار حجر الزاوية في السلوك المهني، وهو يفرض على المهني تجنب أي فعل يؤدي إلى إيذاء الأفراد أو المجتمع أو البيئة أو السمعة المهنية.
وقد أكد الشرع على هذا المبدأ في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ١٩٥]، وفي حديث النبي ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَار»، [رواه ابن ماجه]. ليكون توجيهًا مباشرًا يحكم كل تصرف مهني، ويضع حماية الإنسان والمصلحة العامة فوق كل اعتبار آخر.
ويعني الالتزام بعدم الإضرار أن يمارس المهني عمله بحذر ووعي كامل، متجنِّبًا أي سلوك يمكن أن يؤدي إلى أذى مادي أو معنوي، مباشر أو غير مباشر.
وفي عصر الذكاء الاصطناعي، يكتسب هذا المبدأ أهمية مضاعفة؛ إذ إنّ الأنظمة الذكية قد تنتج قرارات ذات تأثير واسع وسريع، وقد يكون الأذى غير مرئي إلا بعد فترة.
الشفافية:
فهي تضمن وضوح المعلومات، والمصداقية في التعامل، والثقة بين المهنيين والمستفيدين، وتجنب أي تضليل أو استغلال.
وقد أكّد الشرع على وجوب الصدق والإعلان عن الحق، كما في قوله تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩]، مما يجعل الشفافية واجبًا أخلاقيًّا وشرعيًّا ومهنيًّا في جميع الممارسات.
ويعني الالتزام بالشفافية أن يكون المهني صريحًا وواضحًا في عرض المعلومات، يوضح حدود قدراته، ويشرح الوسائل المستخدمة في اتخاذ القرارات، بما فيها الأدوات والأنظمة الذكية.
وفي عصر الذكاء الاصطناعي، تصبح الشفافية أكثر أهمية؛ إذ إنّ الأنظمة الذكية قد تنتج قرارات سريعة ومعقّدة، قد يصعُب فهمها من قِبل المستفيدين.
الاحترام المتبادل:
إذ يضمن التعامل الكريم بين المهنيين والمستفيدين والزملاء، ويحافظ على بيئة عمل صحية وآمنة، ويعزّز الثقة والفعالية في الأداء.
وقد أكد الشرع على ضرورة التعامل بالاحترام والخلق الحسن مع الآخرين، كما في قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، وفي الحديث الشريف: «لَا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ، حتَّى يُحِبَّ لأخِيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»، [رواه البخاري] مما يجعل الاحترام المتبادل واجبًا أخلاقيًّا وشرعيًّا ومهنيًا.
ويعني الالتزام بالاحترام المتبادل أن يمارس المهني عمله مع مراعاة كرامة الآخرين وحقوقهم واعتبارهم شريكًا حقيقيًّا في العملية المهنية، مع الامتناع عن أي سلوك أو لغة مهينة أو تمييزية.
محاربة الفقر مقصد من مقاصد الدين:
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الكفر والفقر، وقال: «إِنَّكَ إِنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ»، وكان يقول:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ»، فقال رجل: ويعتدلان؟ قال: «نَعَم». [رواه النسائي].
فالفقر عدو خطير، ولا يُحارب إلا بالعمران، والعمل، والمهن، والحِرف، والإتقان. وهنا نفهم لماذا كان العمران ثلث الدين، وأحد أعظم مقاصده.
أهم الإجراءات العملية لتطبيق أخلاقيات المهن:
النية الصادقة في العمل، وتوحيد الهدف
الإتقان في الأداء، والالتزام بأعلى معايير الجودة والدقة في جميع المهام.
الإحسان في العمل، والسعي لتجاوز الحد الأدنى المطلوب وتقديم الأفضل دائمًا.
مراعاة الرحمة والإنسانية، وتجنب أي سلوك قد يضر بالآخرين أو يقصر في حقوقهم.
التعامل مع الجميع على قدم المساواة، وعدم تحيّز أو تفضيل طرف على آخر دون مبرر شرعي وأخلاقي.
التعلم المستمر وتطوير الذات، والحرص على تطوير المهارات المهنية والمعرفة الأخلاقية.
مراقبة النفس والمحاسبة الذاتية، ومراجعة الأعمال بشكل دوري لمعرفة نقاط القوة والضعف في الأداء والسلوك.
الصبر وضبط النفس، ومواجهة الضغوط المهنية والمنافسة بروح إيجابية، وتجنب الغضب أو التهور.
مراجع للاستزادة:
– معيد النعم ومبيد النقم للسبكي
– التراتيب الإدارية ، لعبد الحي الكتاني
_____________________________________
للإطلاع علي قسم خطبة الجمعة القادمة
وللإطلاع علي قسم خطبة الجمعة باللغات
للإطلاع ومتابعة قسم خطبة الأسبوع و خطبة الجمعة القادمة
وللمزيد عن أسئلة امتحانات وزارة الأوقاف











